خرائط التفكير : مفهومها و أنواعها و استخداماتها في التعليم

خرائط التفكير : مفهومها و أنواعها و استخداماتها في التعليم

مقدمة

يُعد جوزيف نوفاك Joseph Novak من الكُتّاب الأوائل المهتمين بمفهوم الخرائط في الستينات، حيث يُعد أول من نشر مفهوم الخرائط. كما أُطلق اسم خرائط العقل Mind Mapping لأول مرة على يد توني بوزان Tony Buzan، وفي عام (1988) قام ديفيد هيرل David Hyerle بتطوير ثمانية أشكال بصرية أسماها خرائط التفكير Thinking Maps مُعتمداً على نموذج ألبرت أبتون - أُستاذ الأدب الانجليزي في كلية ويتر كاليفورنيا - كمرشد وأساس تقوم عليه خرائط التفكير التي صممها "هيرل" أثناء قيامه بإعداد عمله (وسّع تفكيرك Expand Your Thinking)، والذي يُعدّ المصدر الأول للتدريس باستخدام خرائط التفكير.

وقد بدأ اهتمام هيرل Hyerle بالخرائط في وقت مبكر من عام 1980، أثناء عمله كمدرس لمادة اللغة ومهارات الكتابة في المدرسة المتوسطة في منطقة أوكلاند بولاية كاليفورنيا، حيث قدّم لطلابه خرائط العقل Mind Mapping، والخرائط العنكبوتية والشبكات Webbing والتي طورها توني بوزان Tony Buzan، وريكو غابرييل Gabriele Rico، وبعض المعلمين في جامعة كاليفورنيا في بيركلي. واستمر اهتمام هيرل Hyerle بخرائط التفكير؛ فقدّم عام 2000 دليلاً إرشادياً لاستخدام الأدوات البصرية "A Field Guide to Using Visual Tools"، وفي عام 2004 أصدرت جمعية الإشراف وتطوير المناهج (ASCD) كتاباً بعنوان (نجاحات الطلاب باستخدام خرائط التفكير Student Successes With Thinking Maps) ويتضمن الكتاب إعادة تقديم وترتيب وتجميع نتائج الدراسات، ونماذج لتدريبات على خرائط التفكير، وتحدث فيه المؤلفون عن نجاحات الطلاب باستخدام خرائط التفكير، وعرض المؤلفون قَصصاً عن نجاحات معلمين ومدراء مدارس تبنوا استخدام خرائط التفكير.

وفي الوقت الحاضر، تنتشر خرائط التفكير في آلاف المدارس في الولايات المتحدة الأمريكية، ويجري تدريب معمق للمعلمين والمتعلمين على استخدام خرائط التفكير، وتنتشر أيضا في مجتمعات عِدّة، منها: كندا والمملكة المتحدة واستراليا ونيوزيلندا. وفي الدول العربية أيضا حيث بدأ بعض الباحثين بإجراء بحوث حول استخدام خرائط التفكير في تدريس بعض المواد التعليمية ومن هذه الدول: مصر والسعودية وعُمان وفلسطين.

خرائط التفكير

لاحظ هيرل Hyerle أثناء عمله كمدرس وجود مشكلة أساسية رغم الثروة المعرفية لدى الطلاب، تمثلت في وجود خلط لدى الطلاب حول كيفية تنظيم وتحليل وتقييم الأفكار، وكانوا أقل قدرة على تنظيم المقاطع الكتابية. وبالتالي بدأ هيرل في تطوير خرائط التفكير عندما وجد أن هناك أكثر من أربعمائة 400 منظم تخطيطي تستخدم في مجالات مختلفة، فبدأ بفحصها والتدقيق فيها، فوجد أنها تُمثل 8 عمليات أساسية للتفكير؛ وعلى ذلك قام بتصميم ثمانية أشكال من الخرائط تقابل كل واحدة منها عملية تفكير من عمليات التفكير الثمانية. وفيما يلي جدول يوضح خرائط التفكير الثمانية وعمليات التفكير التي تعكسها كل خريطة.

ماهية خرائط التفكير

هي أدوات تعلم بصرية، تتكون من ثمانية أشكال من الخرائط التخطيطية البصرية كأدوات يستخدمها المعلم والمتعلم للتدريس والتعلم، وقد صُممت هذه الخرائط لمساعدة الطلاب من مرحلة رياض الأطفال وحتى الثانوية.

هي إذن ثمانية أدوات بصرية قوية، تُعبر عن ثمان عمليات تفكير أساسية، صُممت هذه الخرائط لمساعدة المُتعلم عند قيامه بمهام تعليمية أو حياتية ما. وتعمل خرائط التفكير على تعزيز قدرات المتعلم في توليد الأفكار، وجمع وترتيب المعلومات وتقييم الأفكار، وبالتالي القدرة على مواجهة المشكلات التي يُقابلها، وهي أشكال مرنة تسمح للمتعلم باختيار الخريطة الأفضل وتوسيعها بالشكل الذي يُتيح له فرصة إكمال مَهَمَّته والوصول إلى الهدف.

أنواع خرائط التفكير

يذكر "هيرل" أنه باستخدام الطلاب خرائط التفكير يمكن تنمية مهارات التفكير الأساسية لديهم، عبر تنظيم أفكارهم على الورق أو بواسطة الكمبيوتر، حيث يستطيعون بعد ذلك تحسين الفهم القرائي والكتابي لديهم. وفيما يلي وصف لخرائط التفكير الثمانية، وعملية التفكير التي ترتبط بكل خريطة، واستخداماتها، وتصميمها.

1 - خريطة الدائرة

تتكون خريطة الدائرة من دائرتين لهما نفس المركز ومختلفتين في القطر، توضع في مركز الدائرة الأولى (أي فكرة يُراد تعريفها أو فهمها)، وفي خارج هذه الدائرة يضع المتعلم كل ما له علاقة بالموضوع الرئيسي، (كافة الأفكار التي لها علاقة بالفكرة الرئيسية)، وخارج الدائرة يُكتب الإطار المرجعي.
وتستخدم خريطة الدائرة في:

  • تحديد الموضوع أو الفكرة أو المعرفة القبلية عن الأشياء.
  • تبادل الأفكار بشكل تفاعلي.
  • تنمية التفكير الحواري/القائم على الحوار.
  • العصف الذهني للأفكار (استمطار الأفكار).

ويمكن للمعلم أن يسأل طلابه عند استخدام خريطة الدائرة:

  • كيف تُعّرف هذه الفكرة أو هذا الشيء؟
  • ما هو إطارك المرجعي؟
  • ما هو المحتوى؟

والشكل التالي يوضح خريطة الدائرة:

خريطة الدائرة
خريطة الدائرة

2 - خريطة الفقاعة

وهي خريطة عنقودية مفتوحة النهاية، وتتكون من دائرة مركزية وحولها عدد من الدوائر، حيث يُكتب في الدائرة المركزية (المفهوم، الكلمة، العنصر أو الشيء المراد تحديد خصائصه) وتكتب في الدوائر الفرعية (المحيطة بالدائرة المركزية) أهم الصفات والخصائص لهذا الشيء أو الكلمة.
وتستخدم خريطة الفقاعة في:

  • تنمية التفكير التقويمي.
  • الإمداد بالتفاصيل الوصفية للأشياء.
  • وصف الخصائص والمميزات بتعبير موجز وكلمات واضحة.
  • تنمية قدرة الطالب على تحديد الصفات والخصائص في كلمات أو رموز.

ويمكن للمعلم أن يسأل طلابه عند استخدام خريطة الفقاعة:

  • كيف تصف الأشياء؟
  • أي الخواص أو الصفات هي الأفضل لوصف الأشياء؟
مثال: ما هي خصائص متوازي الأضلاع؟
خريطة الفقاعة
خريطة الفقاعة

3 - خريطة الفقاعة المزدوجة

وتستخدم للمقارنة بين شيئين، وهي امتداد لخريطة الفقاعة، وتتكون خريطة الفقاعة المزدوجة من دائرتين مركزيتين متجاورتين (يكتب في كل منهما طرفي المقارنة)، وبينهما عدد من الدوائر يُكتب فيها الخصائص المتشابهة بين المُقارن بينهما، وفي جانبي الدائرتين المركزيتين تُكتب الخصائص المختلفة بين المُقارن بينهما، ولا يوجد عدد محدود لكمية المعلومات التي يمكن كتابتها.
وتستخدم خريطة الفقاعة المزدوجة في:

  • تنمية التفكير التقويمي.
  • مقارنة ومقابلة الخصائص.
  • تحديد الخصائص الأساسية لعنصرين معينين.
  • تنظيم عملية المقارنة بسهولة.

ويمكن للمعلم أن يسأل طلابه عند استخدام خريطة الفقاعة المزدوجة:

  • ما هي أوجه الشبه والاختلاف لهذه الأشياء؟
مثال: ما أوجه الشبه والاختلاف بين المُربع والمُعيّن؟
خريطة الفقاعة المزدوجة
خريطة الفقاعة المزدوجة

4 - خريطة الشجرة

وتستخدم لتحديد الأفكار الرئيسية والفرعية الداعمة لها، وتفاصيل هذه الأفكار، كما تستخدم أيضا للتقسيم والتصنيف والتجميع على شكل فئات أو مجموعات، حيث تكتب الفكرة الرئيسية في أعلى الخط، وتكتب بالأسفل الأفكار الفرعية، وأسفل فروع التصنيف تُكتب التفاصيل المحددة لكل فرع، ويمكن إجراء تفريعات متعددة.
وتستخدم خريطة الشجرة في:

  • تنمية التفكير الهرمي المتسلسل.
  • مساعدة المتعلم على استيعاب المحتوى وفهم بنيته المعرفية من خلال التنظيم والتصنيف.
  • تحديد الأفكار الرئيسية، الأفكار الداعمة، والتفاصيل.
  • تنظيم المعلومات وتفصيلاتها الخاصة.
  • تمكّن الطلاب من التصنيف الاستنباطي والاستقرائي.
  • تكوين رؤية متكاملة للموضوعات المصنفة وإدراكها إدراكاً تاماً.

ويمكن للمعلم أن يسأل طلابه عند استخدام خريطة الشجرة:

  • ما الأفكار الرئيسية؟
  • ما الأفكار الفرعية؟
  • ما التفاصيل في هذه المعلومات؟
مثال: صنّف المثلثات تبعاً لأطوال الأضلاع وقياسات الزوايا.
خريطة الشجرة
خريطة الشجرة

5 - خريطة التحليل/الدعامة

وهي خريطة تشبه قوس المحارب القديم الذي يُطلق سهامه نحو الأهداف المحددة، وتتكون من جزأين، حيث يُكتب اسم الشيء أو الموضوع على اليمين، وعلى اليسار تُكتب الأجزاء الرئيسية لهذا الشيء، ثم تُرسم على يسار الأجزاء الرئيسية مشابك فرعية تمثل المكونات الفرعية للأجزاء الرئيسية، وهكذا حتى الانتهاء من تحليل الشيء. وتُعد هذه الخريطة بمثابة إجراء تشريح للأشياء على الورق.
وتستخدم خريطة التحليل/الدعامة في:

  • تنمية التفكير الهرمي المتسلسل.
  • فهم العلاقة بين الأشياء والأجزاء المكونة لها.
  • تحليل الأهداف بعد قراءة موضوع معين.
  • تنظيم التركيبات.

ويمكن للمعلم أن يسأل طلابه عند استخدام خريطة التحليل/الدعامة:

  • ما الأجزاء المكونة لهذا الشيء؟
  • ما الأجزاء الفرعية لبنية هذا الموضوع؟
مثال: حدّد المُعطيات والمطلوب في المسألة الهندسية.
خريطة التحليل أو الدعامة
خريطة التحليل/الدعامة

6 - خريطة التدفق

وهي عبارة عن مجموعة من المستطيلات المتتالية، تتتابع خلف بعضها، يُكتب اسم الحدث أو الموضوع في المستطيل الأول، ثم توضع الأحداث المتتالية بشكل منطقي ومنظم في باقي المستطيلات التالية، بحيث تُعبر جميعها عن الحدث من البداية وحتى النهاية بطريقة سلسة، ويمكن أن ينساب من هذه المستطيلات مستطيلات فرعية أصغر منها، تُكتب فيها نتائج أو أرقام أو رموز.
وتستخدم خريطة التدفق في:

  • تنمية التفكير الديناميكي المُنظِّم.
  • تحليل وأسبقية الأحداث والخطوات.
  • تتابع الأحداث واستدعائها من الذاكرة بشكل منظم.
  • تحديد العلاقات بين المراحل والمراحل الفرعية للأحداث.
  • تحقيق فهم أفضل للموضوعات المعقدة.
  • توضيح تتابع التواريخ والخطوط الزمنية.
  • تساعد في حل المشكلات الرياضية.

ويمكن للمعلم أن يسأل طلابه عند استخدام خريطة التدفق:

  • ماذا حدث؟
  • ما الأحداث المتتابعة؟
  • ما هي المراحل الفرعية؟
مثال: ما هي خطوات حل المشكلة؟ خطوات أساسية.
خريطة التدفق
خريطة التدفق

7 - خريطة التدفق المتعدد

تتكون خريطة التدفق المتعدد من مستطيل رئيسي يوضع في الوسط، ويُحاط بعدد من المستطيلات على اليمين واليسار، ويُكتب في المستطيل الرئيسي (الحدث، أو الموضوع)، ويُكتب في المستطيلات على الجانب الأيمن قائمة بأسباب الحدث، وفي المستطيلات على الجانب الأيسر تُكتب نتائج هذا الحدث.
وتستخدم خريطة التدفق المتعدد في:

  • تنمية التفكير الديناميكي المُنظم.
  • توضيح الأسباب والنتائج والتأثيرات.
  • تحليل المواقف بالنظر إلى الأسباب والنتائج الجيدة أو السيئة.
  • التنبؤ بالنتائج في ضوء الأسباب أو الأحداث.
  • توليد نوع من الكتابة القائمة على مبدأ "إذاً … فإن".
  • العلاقة بين السبب والنتيجة تولّد التغذية الراجعة.

ويمكن للمعلم أن يسأل طلابه عند استخدام خريطة التدفق المتعدد:

  • ما أسباب هذا الحدث؟
  • ما نتائج/آثار هذا الحدث؟
  • ماذا يمكن أن يحدث فيما بعد؟
مثال: ماذا يحدث إذا رُسم من منتصف أحد أضلاع مثلث قطعة مستقيمة توازي ضلعاً آخر؟
خريطة التدفق المتعدد
خريطة التدفق المتعدد

8 - خريطة الجسر

تتكون الخريطة الجسريّة من طرفين يفصل بينهما قنطرة، الطرف الأيمن منها توضع فيه الأشياء أو المعلومات الجديدة والمُراد تعلمها، والطرف الأيسر منها توضع فيه الأشياء المشابهة لما في الطرف الأيمن، مع مراعاة أن تجمع الأشياء المرتبطة على يمين ويسار القنطرة نفس العلاقة. ويمكن استمرار الجسر وامتداده بعوامل أكثر علاقة.
وتستخدم خريطة الجسر في:

  • تنمية التفكير المجازي المعتمد على التخيل.
  • فهم التناظرات والتشابهات والمجازيات.
  • تطوير المفاهيم والأفكار الرياضية وتحويلها من تفكير لآخر.
  • تعزيز فهم علاقة العوامل داخل التناظرات.
  • توضيح العلاقة بين الواقع والمجرد.

ويمكن للمعلم أن يسأل طلابه عند استخدام خريطة الجسر:

  • ما الدليل المجازي؟
  • ما أوجه التناظر بين شيئين؟
خريطة الجسر
خريطة الجسر
مثال: ترجم المعطيات اللفظية في خريطة الجسر التالية إلى شكل هندسي.

خرائط التفكير في التعليم

وتشير هولزمان إلى أن خرائط التفكير لها دور هام في التعليم - سواء في الفصول الدراسية أو على مستوى المدرسة – يتمثل في أنها:

  • بسيطة وسهلة الاستخدام.
  • مفيدة لتوضيح الاختلافات.
  • يمكن تدريسها في فترة ما قبل رياض الأطفال.
  • يمكن استخدامها في أي محتوى دراسي أو أي مستوى تعليمي.
  • يمكن استخدامها في عمليات التقييم.
  • يتمكّن منها الطلاب بمجرد تدريسها (أي أنها سهلة التعلم).

ويمكن اعتبار خرائط التفكير رؤية أو ممارسة إبداعية في التدريس، فهي تساعد المعلم والمتعلم في:

  • توليد كم كبير من الأفكار من خلال (استمطار الأفكار) باستخدام خريطة الدائرة.
  • المرونة في التفكير، من خلال استخدام أكثر من خريطة حسب الموقف.
  • تقييم الأفكار واختيار أنسبها من خلال السماح للطالب بتجسيد تفكيره من خلال الخرائط.
  • التمثيل المرئي لمهارات التفكير يساعد المتعلمين على الاستمرار في التركيز ويثري التفكير لدى الطلاب العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة.
  • تمثل أدوات فعالة تُسهل عملية التذكر، وبالتالي بقاء أثر التعلم لفترات طويلة.
  • تُمكِّن المتعلمين من التعبير عن أفكارهم باستخدام مصطلحات لفظية متنوعة.
  • تُمكِّن المتعلم من التدريب على طرق أكثر فعالية في التفكير.
  • تُمكِّن المعلم من قياس وتقييم تفكير الطلاب.
  • يُمكِن تعليم خرائط التفكير مباشرة وتطبيقها من قبل المتعلمين.
  • تسمح للمتعلم برؤية ما يفكر فيه؛ وبالتالي تعكس ما تم تعلمه في عقولهم.
  • تسهل على المعلم التعرف على المعرفة القبلية عن موضوع ما.
  • تساعد في عرض المحتوى العلمي بشكل مرتب ومنظم.
  • تساعد الطلاب على جعل التعليم ذي معنى.
  • تُنمِّي اتجاهات المتعلمين نحو المحتوى العلمي.
مكتبتي العلمية
مكتبتي العلمية