كل سنة، بعد إعلان نتائج مناظرة السيزيام، يتكرر نفس السؤال في المجموعات وعند باب المدرسة: كيف يحصل تلميذ متفوق ومتميّز طيلة ست سنوات على معدل 11 فقط أو دون ذلك في يوم المناظرة؟ الجواب ليس معقداً، لكنه يحتاج شرحاً واضحاً حتى يفهم الأولياء أن الأمر لا علاقة له بمستوى ابنهم الحقيقي.

1. الامتحان المدرسي شيء، والمناظرة شيء آخر
الامتحانات المدرسية العادية تُبنى حسب البرامج الرسمية، وتراعي مستويات التلاميذ المختلفة: الضعيف والمتوسط والجيد. هدفها أن تقيس مدى استيعاب التلميذ للدروس. أما مناظرة المدارس النموذجية فهي "انتقاء"، لا امتحان نجاح ورسوب. تبحث عن فئة محدودة جداً من التلاميذ، لهذا تجد أسئلة الرياضيات فيها أصعب بكثير مما اعتاد عليه التلميذ في القسم.
2. عدد المواد يفرق كثيراً
طيلة سنوات الابتدائي، يتكون المعدل من مواد أساسية وأخرى مثل التاريخ والجغرافيا والتربية التشكيلية والموسيقية والتواصل الشفوي، بالإضافة إلى التربية التكنولوجية. هذه المواد ترفع المعدل العام غالباً. بينما مناظرة السيزيام تقتصر على المواد الأساسية فقط، وبتوقيت صارم اما في المدارس يضاف الى الزمن الأصلي للامتحان ما يصل الى ربع ساعة أو اكثر أو أقل في كثير من الأحيان، فينزل المعدل من 17 أو 18 في المدرسة إلى 11 أو أقل في المناظرة، وهذا وحده يفسر جزءاً كبيراً من الفارق.
3. مسألة "تضخم الأعداد"
المناظرة الوطنية تُصحح وفق معايير موحدة في كل الجهات بصرامة وبدون تمييز أو انحياز، وبلا استثناء. أما في بعض المدارس، فيميل بعض المعلمين إلى منح أعداد أعلى مما يستحقه التلميذ فعلاً، بنية تشجيعه. هذا لا يعني سوء نية، لكنه يعني أن المعدل المدرسي لا يعكس دائماً قدرة التلميذ الحقيقية على مواجهة أسئلة معقدة وغير مألوفة.
4. غياب التدريب على منهجية المناظرة
أسلوب أسئلة المناظرات الوطنية يختلف عن أسلوب التقاييم الشهرية أو الامتحانات الثلاثية. والتلميذ الذي لم يتدرب مسبقاً على هذا النمط، وعلى إدارة الوقت تحت الضغط، يجد صعوبة حتى لو كان مستواه ممتازاً داخل القسم.
الخلاصة
معدل 11 أو دونه في مناظرة السيزيام لا يلغي ست سنوات من التفوق. هو نتيجة امتحان انتقائي صعب، مصمم لفئة ضيقة جداً، في ظروف ومواد تختلف كلياً عن الامتحان المدرسي المعتاد. فإذا حصل ابنكم على معدل أقل مما توقعتم، فهذا لا يعني أنه تلميذ ضعيف، بل يعني فقط أنه واجه اختباراً من نوع مختلف تماماً.