الارتقاء بالإسعاف الاستثنائي في التعليم الابتدائي التونسي: قرار جديد يُعيد رسم حدود الرحمة البيداغوجية
الارتقاء بالإسعاف الاستثنائي قرار جديد في المنظومة التربوية التونسية يُتيح لمجلس القسم إنجاح تلميذ من ذوي الاحتياجات الخصوصية دون اعتبار متوسط الحساب السنوي.
صدر منشور وزارة التربية عدد 30 بتاريخ 27 أوت 2026، وجاء بجملة من الإجراءات المتعلقة بنظام التقييم والتدرج في المرحلة الابتدائية للسنة الدراسية 2026-2027. ومن أبرز ما تضمّنه هذا المنشور إدراج صيغة جديدة لم تكن مُقنّنة بهذا الشكل من قبل، وهي الارتقاء بالإسعاف الاستثنائي، إلى جانب صيغتَي الارتقاء بالاستحقاق والارتقاء بالإسعاف والارتقاء بالإسعاف العمري.
1 صيغ الارتقاء في المرحلة الابتدائية
قبل الوقوف عند الجديد، من المفيد استحضار الصورة الكاملة لقرارات الارتقاء كما جاءت في المنشور.
الارتقاء بالاستحقاق
يرتقي به كل تلميذ حصّل معدلاً سنوياً لا يقل عن 10 من 20، دون قيود إضافية.
الارتقاء بالإسعاف
يستهدف التلاميذ الذين تراوح معدلهم بين 9 و9.99 مع اشتراطات في القراءة والرياضيات حسب المستوى.
الارتقاء بالإسعاف العمري
يُطبَّق على من تجاوز سنّاً محددة في 15 سبتمبر 2027 دون توفر شروط الصيغتين السابقتين.
الارتقاء بالإسعاف الاستثنائي
مخصص لذوي الاحتياجات الخصوصية، ويتم دون اعتبار المعدل السنوي بقرار من مجلس القسم.
الارتقاء بالإسعاف العمري حالة مستقلة. المنشور حدّد الأسعمار بدقّة: من تجاوز 10 سنوات في السنة الأولى يُسعَف للثانية، ومن تجاوز 11 سنة في الثانية يُسعَف للثالثة، وصولاً إلى من تجاوز 15 سنة في السادسة فيُسعَف للسابعة.
2 الارتقاء بالإسعاف الاستثنائي، ماذا يعني بالضبط؟
هذا هو الجديد الذي يستحق التوقف. الارتقاء بالإسعاف الاستثنائي مخصص حصراً لفئة التلاميذ ذوي الاحتياجات الخصوصية. ولا يُفعَّل تلقائياً، بل يستلزم توفر شرطين متلازمين:
- تقرير الأخصائي النفسي المصادَق عليه من المندوب الجهوي للتربية، الذي يثبت وضع التلميذ وقدرته على مواصلة التعلم.
- قرار مجلس القسم الذي يُقدِّر أن التلميذ قادر على مواصلة الدراسة بالمستوى التعليمي الأعلى، مع متابعة حالته نفسياً وبيداغوجياً.
المسألة الجوهرية هنا: هذا الارتقاء يتم دون اعتبار متوسط الحساب السنوي. أي أن المعدل الرقمي لا يُعدّ عائقاً في هذه الحالة. المعيار الوحيد هو تقدير مجلس القسم لقدرة التلميذ على الاستمرار، مستنداً إلى رأي الأخصائي النفسي.
3 لماذا هذا القرار منطقي؟
التلميذ ذو الاحتياجات الخصوصية لا يقاس بمسطرة المعدلات وحدها. هذه حقيقة يعرفها كل معلم عمل مع هذه الفئة. التقييم الرقمي يقيس ما يستطيع التلميذ إنتاجه في لحظة معينة وبأدوات قياسية موحدة، لكنه لا يقيس بالضرورة قدرته على النمو والتطور في بيئة مناسبة.
الجديد في هذا المنشور أن المنظومة اعترفت رسمياً بهذا الفارق وأعطت مجلس القسم صلاحية تجاوز المعدل الرقمي متى توفرت الحيثيات البيداغوجية والنفسية الكافية. ليس باباً مفتوحاً للتساهل، بل آلية مُقيَّدة بتقرير متخصص ومصادقة إدارية.
4 التفعيل الميداني، ما الذي يترتب على المعلم؟
المنشور واضح بشأن الإجراء الشكلي: يُدوَّن في المذكرة الشخصية للتلميذ وفي دفتر النتائج المدرسي الخاص به عبارة "يرتقي بالإسعاف الاستثنائي".
لكن ما يتجاوز الإجراء الشكلي هو أن المعلم مطالَب بالتنسيق مع إطار الإشراف البيداغوجي ومع الأخصائي النفسي. لا يكفي أن تُوقّع على قرار؛ القرار يفترض وجود متابعة حقيقية للتلميذ قبل المجلس وبعده.
ويجدر التذكير بأن المنشور أكد ضرورة إعلام الولي بنتائج ابنه بصورة واضحة، وتسليمه نسخة ورقية من دفتر النتائج المدرسية في نهاية كل ثلاثي. وهذا يعني أن الولي يجب أن يكون شريكاً في المسار، لا مجرد متلقٍّ لقرار جاهز.
لا يُغيِّر الارتقاء بالإسعاف الاستثنائي وحده واقع التلميذ ذي الاحتياجات الخصوصية، لكنه يُزيل عقبة كانت تحول أحياناً دون تقدمه: المعدل الرقمي الذي لا يعكس دائماً ما يستطيع هذا التلميذ تحقيقه حين تتوفر له الظروف المناسبة.
قيمة هذا القرار تتحدد في الميدان. يبقى على المجالس والمتخصصين والأسر أن يحوّلوه من نص في منشور إلى مسار دعم حقيقي.
