حراسة التلاميذ أثناء الراحة في المدرسة الابتدائية: من المسؤول قانونًا؟

حراسة التلاميذ أثناء الراحة في المدرسة الابتدائية: من المسؤول قانونًا؟

حراسة التلاميذ أثناء الراحة تبدو مسألة بسيطة حتى يقع حادث في الساحة. عندها تطرح أسئلة جوهرية: من المسؤول قانونًا؟ وهل يكفي تعيين معلم للمراقبة لرفع المسؤولية عن المدير والمؤسسة؟

الجواب يستلزم قراءة نصوص قانونية متعددة معًا، لأن كل نص منفردًا لا يكفي. النصوص المحورية هنا ثلاثة: قرار 25 جانفي 1964، والأمر عدد 124 لسنة 1973، والأمر عدد 2225 لسنة 2013 وتنقيحاته. وفوق هذه النصوص يقف فقه قضاء المحكمة الإدارية التي تحدد عمليًا من يتحمل الوزر عند وقوع ضرر.

فترة الراحة لا تعني غياب المسؤولية

التلميذ داخل الفضاء المدرسي أثناء الراحة يظل تحت مسؤولية المؤسسة. وقوفه في الساحة لا يختلف قانونًا عن وجوده في القسم من حيث واجب الحماية. المحكمة الإدارية التونسية ربطت مسؤولية الإدارة عن الحوادث المدرسية بواجب الرقابة على التلاميذ أثناء وجودهم بالمؤسسة، وشملت ذلك صراحة الفترات التي يكونون فيها في الساحات.

القاعدة إذن واضحة: المدرسة مطالبة بنظام فعلي للمراقبة في كل أوقات وجود التلاميذ، بما فيها الراحة. لا يوجد وقت تسقط فيه هذه المسؤولية تلقائيًا.

قرار 25 جانفي 1964 والمعلم المناوب

هذا القرار هو الأوضح نصًا في الموضوع. فصله الرابع والثلاثون ينص على:

«جميع المعلمين التابعين للمدرسة مطالبون على التعاقب بمراقبة التلاميذ أوقات الراحة» الفصل 34، قرار كاتب الدولة للتربية القومية، 25 جانفي 1964

لا غموض في هذه الصياغة. المعلمون جميعهم مطالبون، وتناوبًا، بالمراقبة أثناء أوقات الراحة. ويضيف الفصل نفسه مهام أخرى: حراسة التلاميذ بالمطعم المدرسي، ومراقبة المعاقبين بالبقاء في القسم بعد الدروس، والإشراف على حركة الدخول والخروج.

لكن هذا النص صدر سنة 1964. وقد تلته عقود من النصوص التي أعادت تنظيم سلك التعليم الابتدائي. لذلك لا يجوز التعامل معه وحده كأنه يحكم الوضع الراهن بالكامل.

الأمر عدد 124 لسنة 1973 ودور مدير المدرسة

يحدد هذا الأمر الخطط الوظيفية لمدارس الترشيح ومدارس التطبيق والمدارس الابتدائية. فصله الثالث يتيح إعفاء مدير المدرسة الابتدائية من بعض ساعات التعليم ليتمكن من القيام بـ«مهمة الإدارة والمراقبة».

هذه العبارة مهمة لأنها تضع المراقبة ضمن مشمولات خطة المدير الوظيفية. ولم تكن هذه مجرد صياغة قديمة، فالمحكمة الإدارية استندت حديثًا إلى الفصل الثالث من هذا الأمر عند النظر في نزاع يتعلق بواجبات مديرة مدرسة ابتدائية، وهو دليل على أن النص ما زال حاضرًا في الاجتهاد القضائي.

تنبيه قانوني

«الإدارة والمراقبة» لا تعني أن المدير ملزم بالوقوف شخصيًا في الساحة طوال كل فترة راحة. تعني أن المراقبة تدخل ضمن مشمولاته الوظيفية، وأنه مسؤول عن تنظيمها.

النظام الأساسي لسنة 2013: ماذا يقول وماذا يسكت عنه؟

صدر الأمر عدد 2225 لسنة 2013 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بسلك مدرسي التعليم الابتدائي، وعُدِّل أكثر من مرة بعد ذلك.

المهم هنا ما لا يوجد في هذا النظام: لا فصل يعيد صراحة صياغة الفصل 34 من قرار 1964، أي عبارة «جميع المعلمين مطالبون على التعاقب بمراقبة التلاميذ أوقات الراحة». القول بأن الأمر عدد 2225 ينص صراحة على حراسة المعلمين للتلاميذ أثناء الراحة غير دقيق.

لكن هذا الغياب لا يعني إلغاء واجب الحراسة. يعني أن السند القانوني الرئيسي لهذه المهمة يبقى في قرار 1964 والمبادئ العامة لتنظيم المؤسسة، لا في النظام الأساسي الحالي.

من يحرس فعليًا؟ مستويان لا شخص واحد

الجواب الدقيق لا يختصر في اسم شخص واحد.

الجهة طبيعة المسؤولية السند القانوني
المؤسسة ضمان وجود نظام فعلي للمراقبة وسلامة التلاميذ في كل وقت وجودهم بالمدرسة فقه قضاء المحكمة الإدارية، أمر 2437 لسنة 2004
المدير تنظيم الحراسة وضمان تنفيذها، والإدارة والمراقبة ضمن مشمولاته الوظيفية الأمر عدد 124 لسنة 1973، الفصل الثالث
المعلمون التناوب على مراقبة التلاميذ أثناء أوقات الراحة قرار 25 جانفي 1964، الفصل 34
عون الحراسة أمن المؤسسة ومراقبة الدخول والخروج. لا يُغني عن المراقبة التربوية التنظيم الداخلي للمؤسسة

عون الحراسة على باب المدرسة لا يصبح تلقائيًا المسؤول عن المراقبة التربوية للتلاميذ. مهمته أمن المبنى، وهي وظيفة مختلفة.

جدول الحراسة: أداة تنظيم لا سند قانوني مستقل

إعداد جدول الحراسة وتوزيع الفترات بين المعلمين يدخل ضمن الصلاحيات الإدارية للمدير. لكن الجدول لا ينشئ واجبًا قانونيًا من تلقاء نفسه. يفترض وجود سند قانوني مسبق للمهمة، ثم ينظم تنفيذها عمليًا.

لذلك يجب التمييز بين مسألتين مختلفتين:

تمييز جوهري

السند القانوني: يحدد من يتحمل المهمة أصلًا ولماذا.

الجدول التنظيمي: يحدد متى وأين يؤدي العون المكلف واجب المراقبة.

هذا التمييز يبرز عند مناقشة شرعية إدراج أسماء المدرسين في جدول حراسة الساحة، وعند تحديد المسؤولية في حالة وقوع حادث.

إذا وقع حادث أثناء الراحة: كيف يفكر القضاء؟

المحكمة الإدارية لا تكتفي بسؤال «من كان يقف في الساحة لحظة وقوع الحادث». تنظر في منظومة المراقبة ككل.

الأسئلة التي يطرحها القضاء عادة في مثل هذه الحالات:

  • هل كانت فترة الراحة خاضعة للمراقبة أصلًا؟
  • هل كان هناك شخص مكلف بالحراسة بشكل رسمي؟
  • هل كان توزيع الحراسة منظمًا ومدوَّنًا؟
  • هل كان العون المكلف حاضرًا في مكانه وقت الحادث؟
  • هل توجد أخطار معروفة في الساحة ولم تُعالج؟
  • هل اتخذت الإدارة الترتيبات اللازمة لتأمين التلاميذ؟

المسؤولية تتوزع بحسب الوقائع الثابتة وكيفية تنظيم الحراسة في الواقع. قد تتراكم على المدير والمعلم والمؤسسة في آن واحد.

دليل 2026-2027: «وجوبًا» بين الإلزام الإداري والحدود القانونية

نشرت وزارة التربية في 27 أوت 2026 دليل التنظيمات البيداغوجية بالمرحلة الابتدائية للسنة الدراسية 2026-2027. الدليل يتضمن عبارة صريحة:

«وتتم مرافقتهم وجوبًا من قبل مدرسيهم خلال فترة الراحة.» دليل التنظيمات البيداغوجية بالمرحلة الابتدائية، وزارة التربية، أوت 2026

كلمة «وجوبًا» هنا ذات دلالة إلزامية داخل التنظيم الإداري للمؤسسة. وصف هذه العبارة بأنها مجرد توصية للاستئناس لا يتطابق مع الصياغة الواردة في وثيقة رسمية صادرة في إطار اختصاص الوزارة لتنظيم سير المؤسسات.

لكن ثلاث نقاط تستوجب الوضوح:

النقطة الأولى: مرتبة الدليل

استعمال «وجوبًا» لا يرفع الدليل إلى مرتبة الأمر الحكومي. قانون عدد 112 لسنة 1983 يميز بين القانون والأنظمة الأساسية الخاصة التي تتخذ في صيغة أمر. مرتبة الدليل القانونية تبقى أدنى من ذلك.

النقطة الثانية: الإلزام الإداري قائم رغم ذلك

المرتبة القانونية المنخفضة لا تعني أن المدرس يستطيع تجاهل العبارة. الأمر عدد 4030 لسنة 2014 المتعلق بمدونة سلوك وأخلاقيات العون العمومي يوجب الامتثال لتعليمات الرئيس المباشر وتنفيذها، مع استثناء التعليمات المخالفة بصفة واضحة للقانون. التعليمات التنظيمية الصادرة في إطار اختصاص الوزارة ليست مجرد آراء تربوية.

النقطة الثالثة: ما لا تقوله العبارة وحدها

عبارة «تتم مرافقتهم وجوبًا من قبل مدرسيهم» تقرر وجوب حصول المرافقة. لكنها لا تحدد بمفردها: هل كل مدرس يراقب الساحة كل يوم؟ هل يجب أن يكون جميع المدرسين حاضرين في كل فترة راحة؟ هل المرافقة تتم داخل ساعات العمل الرسمية أم خارجها؟ هذه التفاصيل تستلزم الرجوع إلى بقية الدليل وجدول الأوقات وتنظيم توزيع المهام داخل المؤسسة.

الموقف القانوني الأدق هو: إذا أرادت الإدارة مساءلة مدرس عن غياب المرافقة أثناء الراحة، الأقوى في الاستناد هو الجمع بين الدليل وتكليف المدرس الرسمي بالمهمة وتنظيم المؤسسة. كلمة «وجوبًا» وحدها لا تكفي لإثبات أن مدرسًا بعينه كان ملزمًا فرديًا بحراسة فترة بعينها.

الخلاصة العملية

قراءة النصوص معًا تعطي صورة متماسكة:

  • قرار 25 جانفي 1964 يُثبت سندًا صريحًا لتناوب المعلمين على مراقبة التلاميذ أوقات الراحة.
  • الأمر عدد 124 لسنة 1973 يجعل «الإدارة والمراقبة» ضمن مشمولات خطة مدير المدرسة الوظيفية.
  • الأمر عدد 2225 لسنة 2013 ينظم النظام الأساسي الحالي للمدرسين دون أن يتضمن نص الفصل 34 بحرفيته، مع بقاء واجب المراقبة قائمًا بموجب النصوص الأخرى.
  • فقه القضاء الإداري يؤكد استمرار واجب الرقابة وارتباطه بمسؤولية الإدارة والمؤسسة معًا.
  • دليل التنظيمات البيداغوجية 2026-2027 يضيف سندًا إداريًا صريحًا بعبارة «وجوبًا»، ذا طابع إلزامي لكنه لا يرقى إلى مرتبة الأمر الحكومي، ولا يكفي وحده لمساءلة مدرس بعينه دون تكليف رسمي وتنظيم مدرسي واضح.

المدير مسؤول عن تنظيم الحراسة لا عن مجرد التوقيع على جدولها. والمعلم المكلف بالمراقبة ليس هو المسؤول الوحيد عن سلامة المؤسسة. والمؤسسة لا تبرأ بمجرد تعيين شخص للحراسة إن كان النظام الكلي للمراقبة منقوصًا.

لذلك السؤال الصحيح عند إعداد جداول الحراسة ليس «من يحرس؟» فقط، بل أيضًا: ما هو السند القانوني لهذه المهمة؟ وكيف يُنظَّم تنفيذها داخل المدرسة بصورة تحمي التلاميذ وتحمي الأعوان أنفسهم أمام أي مساءلة قانونية؟


أسئلة شائعة

لا. الأمر عدد 124 لسنة 1973 يجعل «الإدارة والمراقبة» ضمن مشمولات خطة المدير الوظيفية، لكن هذا لا يعني حضوره الشخصي المستمر في الساحة. مسؤوليته هي تنظيم منظومة الحراسة وضمان تنفيذها، لا أن يكون هو الحارس الميداني. ما يُسأل عنه قانونًا هو: هل وضع نظامًا فعليًا للمراقبة؟ هل كُلِّف أعوان بالمهمة؟ هل كان التنظيم مدوَّنًا ومتَّبعًا؟
من حيث المبدأ نعم، لأن إعداد تنظيم الحراسة يدخل ضمن الصلاحيات الإدارية للمدير، والأمر عدد 4030 لسنة 2014 يوجب على العون الامتثال لتعليمات رئيسه المباشر. لكن الجدول يستلزم وجود سند قانوني مسبق للمهمة، وهو موجود في قرار 25 جانفي 1964 وفي دليل 2026-2027. الإشكال يطرح نفسه عند السؤال عن توقيت الحراسة: هل تقع داخل ساعات العمل الرسمية للمدرس أم خارجها؟ هذه النقطة بالذات تستوجب الرجوع إلى جدول الأوقات المعتمد.
لا. المحكمة الإدارية لا تحصر المسؤولية في الشخص الغائب لحظة الحادث. تنظر في المنظومة ككل: هل كان التنظيم موجودًا؟ هل كان التكليف رسميًا؟ هل اتخذت الإدارة الترتيبات اللازمة؟ المسؤولية قد تتراكم على المدرس والمدير والمؤسسة في آن واحد بحسب الوقائع الثابتة. غياب المدرس المناوب يُثير مسؤوليته، لكن إهمال الإدارة في التنظيم يُثير مسؤوليتها هي أيضًا.
لا، بصفة تلقائية. وجود عون حراسة على مدخل المدرسة وظيفته أمن المبنى ومراقبة الدخول والخروج. هذه مهمة مختلفة تمامًا عن المراقبة التربوية للتلاميذ في الساحة. الخلط بينهما شائع لكنه يُفضي إلى فراغ حقيقي في المسؤولية. مراقبة التلاميذ أثناء الراحة مهمة يجب أن تُسند صراحة في إطار التنظيم المدرسي.
لا. الدليل لا يرقى قانونيًا إلى مرتبة الأمر الحكومي بمجرد استعمال كلمة «وجوبًا». لكن العبارة ليست توصية للاستئناس أيضًا. طابعها إلزامي إداري في إطار اختصاص الوزارة لتنظيم سير المؤسسات. عمليًا، إذا أرادت الإدارة مساءلة مدرس، الأقوى قانونًا هو الجمع بين الدليل وتكليف المدرس الرسمي بالمهمة، لا الاستناد إلى كلمة «وجوبًا» وحدها.
سؤال مشروع. قرار 25 جانفي 1964 صدر منذ أكثر من ستة عقود، وجاءت بعده نصوص عديدة أعادت تنظيم سلك التعليم الابتدائي. الأمر عدد 2225 لسنة 2013 لا يتضمن نص الفصل 34 بحرفيته. لكن غياب العبارة من النظام الأساسي الجديد لا يعني إلغاء واجب الحراسة، لأن واجب المراقبة يستند أيضًا إلى مبادئ عامة لتنظيم المؤسسة وفقه القضاء الإداري. دليل 2026-2027 جاء ليُرسِّخ هذا الواجب بصياغة جديدة ومباشرة.

المراجع القانونية

  • 1 الأمر عدد 124 لسنة 1973 المؤرخ في 16 مارس 1973 المتعلق بالخطط الوظيفية لمدارس الترشيح ومدارس التطبيق والمدارس الابتدائية، مع تنقيحاته ومنها الأمر عدد 1218 لسنة 2004.
  • 2 قرار كاتب الدولة للتربية القومية المؤرخ في 25 جانفي 1964 المتعلق بالنظام المدرسي للمدارس الابتدائية، الفصل 34.
  • 3 الأمر عدد 2225 لسنة 2013 المؤرخ في 3 جوان 2013 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بسلك مدرسي التعليم الابتدائي وتنقيحاته اللاحقة (2015، 2016، 2017، 2020).
  • 4 الأمر عدد 2437 لسنة 2004 المؤرخ في 19 أكتوبر 2004 المتعلق بتنظيم الحياة المدرسية، كما نُقِّح بالأمر عدد 827 لسنة 2012.
  • 5 فقه قضاء المحكمة الإدارية التونسية المتعلق بمسؤولية الإدارة وواجب الرقابة وبواجبات مدير المدرسة الابتدائية.
  • 6 دليل التنظيمات البيداغوجية بالمرحلة الابتدائية للسنة الدراسية 2026-2027، منشورات وزارة التربية، 27 أوت 2026.
  • 7 الأمر عدد 4030 لسنة 2014 المتعلق بمدونة سلوك وأخلاقيات العون العمومي.
  • 8 قانون عدد 112 لسنة 1983 المتعلق بالنظام الأساسي العام لأعوان الدولة والجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.

بقلم: علي الزاهد

مكتبتي العلمية
مكتبتي العلمية